الشيخ الأنصاري
10
فرائد الأصول
وأما الشك ، فلما لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل ( 1 ) أن يعتبر ، فلو ورد في مورده حكم شرعي - كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا - كان حكما ظاهريا ، لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض . ويطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا ، لأنه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها ، وثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه ، لأن موضوع هذا الحكم الظاهري - وهي الواقعة المشكوك في حكمها - لا يتحقق إلا بعد تصور حكم نفس الواقعة والشك فيه . مثلا : شرب التتن في نفسه له حكم فرضنا في ما نحن فيه شك المكلف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم ، كان هذا الحكم الوارد ( 2 ) متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم ( 3 ) واقعي بقول مطلق ، وهذا الوارد ظاهري ، لكونه المعمول به في الظاهر ، وواقعي ثانوي ، لأنه متأخر عن ذلك الحكم ، لتأخر موضوعه عنه . ويسمى الدليل الدال على هذا الحكم الظاهري " أصلا " ، وأما ما دل على الحكم الأول - علما أو ظنا معتبرا - فيختص باسم " الدليل " ، وقد يقيد ب " الاجتهادي " ، كما أن الأول قد يسمى ب " الدليل " مقيدا ب " الفقاهتي " . وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني ، لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد ( 4 ) .
--> ( 1 ) في غير ( ت ) زيادة : " فيه " . ( 2 ) لم ترد " الوارد " في ( ت ) و ( ه ) . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " حكم " . ( 4 ) انظر الفوائد الحائرية : 499 ، الفائدة 33 ، في تعريف المجتهد والفقيه .